الألوان الزاهية والأنماط الجريئة والصور الفوتوغرافية المنسّقة بعناية تلفت الانتباه فوراً في بين طيّة وذاكرة، المعرض الفردي للفنانة كريمة الشامسي في شارع السركال – غاليري ليلى هيلر.
مقابلة حصرية من EMIRARTS — إنستغرام
لكن خلف التكوينات النابضة بالحياة تتكشّف حكاية أعمق، حكاية المرأة الإماراتية والتقاليد التي تحملها، وكيف تتطور الهوية الثقافية من جيل إلى آخر.
بالنسبة إلى الشامسي، التي تجمع ممارستها الفنية بين التصوير والنحت والمنسوجات والفيديو، فإن التراث ليس شيئاً متجمداً في الماضي، بل هو كيان حي قادر على اكتساب أشكال ومعانٍ جديدة.
أقمشة تقليدية بروح جديدة
من أبرز ما يميز المعرض استخدام أنماط المنسوجات الإماراتية التقليدية.
تظهر هذه الزخارف الملوّنة، التي ارتبطت في الماضي بالملابس اليومية، في صورها ومنحوتاتها. فبتكبيرها وتغيير موادها ووضعها في سياقات غير متوقعة، تحوّل الشامسي الأقمشة المألوفة إلى أعمال فنية معاصرة.
خلال المقابلة، شرحت الفنانة كيف أرادت أن تأخذ مطبوعات المنسوجات التقليدية وتقدّمها بطريقة جديدة، لتبتكر لغة بصرية تخاطب الأجيال الأصغر سناً مع بقائها وثيقة الصلة بالتراث الإماراتي.
والنتيجة تباين آسر بين التقليد والحداثة، حيث تتحول الأنماط المألوفة إلى بيانات فنية جريئة.
البرقع: رمز للهوية لا للاختفاء
أثارت صورة فوتوغرافية بعينها نقاشاً مثيراً خلال حديثنا.
وإذ تأملنا الشخصية التي تحجبها الملابس والعناصر التقليدية جزئياً، سألنا إن كانت المرأة تختفي.
كان جواب الشامسي واضحاً: إنها لا تختفي.
يُعدّ البرقع الإماراتي، وهو غطاء وجه تقليدي ترتديه النساء، عنصراً متكرراً في تجربة الفنانة. وهو، بدل أن يعبّر عن الغياب، يصبح رمزاً قوياً للحضور والهوية والاستمرارية.
تبقى الشخصية حاضرة من خلال ملابسها وإيماءاتها والرموز الثقافية المحيطة بها.
وبحسب تعبير الفنانة، فهي ما زالت هنا، تؤكد مكانتها في الحاضر.
إنها طريقة مؤثرة بشكل خاص لمساءلة النظرة إلى الملابس التقليدية، وتُظهر أن التراث الثقافي والهوية المعاصرة ليسا نقيضين.
الحفاظ على الماضي دون العيش فيه
في أرجاء بين طيّة وذاكرة، تنتقل الشامسي بين الأجيال.
تتحول الأنماط التقليدية إلى منحوتات. وتكتسب الملابس المألوفة معاني جديدة عبر التصوير. وتربط الأغراض اليومية بين ذكريات الماضي والحياة الإماراتية المعاصرة.
يطرح عملها سؤالاً: كيف يمكن لمجتمع أن يتقبّل التغيير دون أن يفقد المرجعيات الثقافية التي تشكّل هويته؟
وبدل التعامل مع التقليد على أنه شيء يجب حفظه دون تغيير، تقدّمه الشامسي بوصفه شيئاً يواصل التطور.
وفي صميم هذا الاستكشاف تحية للمرأة الإماراتية التي توارثت الأجيال قصصها ومهاراتها ومعارفها الثقافية.
المعرض: بين طيّة وذاكرة
الفنانة: كريمة الشامسي
المكان: شارع السركال – غاليري ليلى هيلر، السركال أفنيو، دبي
التاريخ: من 23 سبتمبر إلى 10 نوفمبر 2026
الدخول: مجاني
اكتشفوا المعرض واحفظوه عبر تطبيق EMIRARTS، وتعرّفوا إلى المزيد من التجارب الثقافية المختارة في أنحاء الإمارات.




